الشيخ رسول جعفريان

122

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

والنهروان ، فانّه قد وقف بثبات خلف امامة أبيه ، ووقف أيضا إلى جانب أخيه ، ودافع عن موقفه عندما صمم على الحرب ، وعندما صمم على الصلح . وقد خصصنا فصلا من كتاب التاريخ السياسي للاسلام ل « رأي الإمام الحسين عليه السّلام بشأن الصلح » « 1 » وأثبتنا فيه عدم صحة ما أورده بعض المعاندين من معارضة رأي الحسين عليه السّلام لموقف أخيه . واستنادا إلى النصوص التاريخية الصريحة فانّه لم يكن مماثلا لأخيه في الرأي من باب التابعية فقط ، بل حتى من حيث التحليل فإنه كان يعتقد بنفس تحليل أخيه للأوضاع أيضا « 2 » . ومن المواقف الأخرى للامام هو تصدّيه لمعاوية بسبب قتله لحجر بن عدي وأصحابه . وكتب له كتابا مطوّلا يذكر فيه : انه لا يريد حربه ولا الخلاف عليه ، لكنه يخشى ان لا يرضى عنه اللّه في قعوده عن حرب معاوية . ثم أشار إلى استشهاد حجر ووصفه بالشخص العابد الذي ينكر الظلم ، ويخالف البدع ولم يكن يخشى شيئا ، وقرّع معاوية على قتله ايّاه ، وكذلك طرح له الامام جملة من أخطائه منها ادعاؤه ان زيادا أخوه وشرح له جرائم زياد بحقّ المسلمين في العراق . وفي الختام هدده الامام بالقيامة والحساب والكتاب وانه لن ينجو من العذاب بسبب ايذائه للناس وحبسهم وتعذيبهم ، واستقبح الامام فعله في اخذ البيعة ليزيد شارب الخمر اللاعب بالكلاب « 3 » . وفي الحقيقة ان أكثر الاحداث أهمية في حياة الإمام الحسين عليه السّلام هي واقعة

--> ( 1 ) التاريخ السياسي للاسلام من سنة أربعين إلى نهاية القرن الأول للهجرة . ( 2 ) الدينوري - الاخبار الطوال ص 221 ، الإمامة والسياسة ج 1 ص 151 ، الارشاد ص 206 . ( 3 ) أنساب الأشراف ترجمة معاوية ج 2 ص 744 حديث 303 ، الاخبار الطوال ص 224 ، الإمامة والسياسة ج 1 ص 180 ، رجال الكشي ص 48 ، دعائم الاسلام ج 2 ص 121 .